مقابلة حصرية مع الفنانة اللبنانية الكندية مايا واكد

تحدثنا مع مايا عن الموسيقى العربية بين الأصالة والانتشار العالمي

بعد مسيرة حافلة بين لبنان وكندا، وبعد سنوات من الغربة وتجربة العيش بين ثقافتين، تبرز مايا واكد كإحدى الأصوات العربية التي تعيد تشكيل المشهد الموسيقي المعاصر دون أن تتنازل عن جذورها. المغنية وكاتبة الأغاني اللبنانية الكندية جعلت من الموسيقى مساحة حوار بين الماضي والحاضر، وابتكرت أعمالًا تعيد تفسير التراث الموسيقي العربي بحساسية ومسؤولية تجاه الذاكرة الثقافية الجماعية.

في هذا اللقاء الحصري، تأخذنا مايا واكد في رحلة شخصية وفنية، مستعرضة بداياتها ورحلتها، مؤكدة على قدرة الفنانين العرب على التعبير بعمق عن أنفسهم رغم التحديات والضغوط التي تفرضها صناعة الموسيقى.

 

View this post on Instagram

 

A post shared by Maya Waked (@wakedmaya)

واتس أون: لو طلبنا منك تعريف موسيقاك للعالم بجملة واحدة فقط… ماذا ستقولين؟

مايا واكد: موسيقاي جذورها لبنانية، لكنها في الوقت نفسه تستفيد كثيرًا من الحداثة في الآلات وطريقة التوزيع، فالمفردات لبنانية عربية، بينما يقترب التوزيع من الأسلوب العصري الحديث، أعتقد أن هذا الوصف يختصر ويمثّل موسيقاي بدقة.

واتس أون: متى كانت اللحظة التي أدركت فيها مايا رغبتها في أن تصبح فنانة؟

مايا: كان هناك الكثير من اللحظات المؤثرة التي ساهمت في تشكيل مسيرتي الفنية، فقد نشأت في عائلة فنية تُحب الغناء والفن، بدايةً من والدي الذي يملك صوتًا جميلًا، مرورًا بإخوتي، كنا جميعًا نغني في المنزل. لذلك يمكنني القول إن طفولتي كانت مشبعة بالموسيقى، ليس غناءً فحسب، بل استماعًا أيضًا.

وعلى الرغم من ذلك لم أدخل المجال الفني مباشرة، بل تلقيت تعليمًا جامعيًا ومدرسيًا عاديًا مثل أي شخص آخر. لكن عندما وصلت إلى مرحلة العشرين، بدأت أشعر بحاجتي الملحة للعودة إلى الموسيقى، وكان لا بد لي من تعلم هذا الفن مجددًا، بدأت رحلتي في المعهد الوطني للموسيقى في لبنان، ولكنني اضطررت لاحقًا لترك لبنان بسبب الظروف. واستأنفت رحلتي الفنية والغنائية مرة أخرى بعد انتقالي إلى كندا مع عائلتي الصغيرة. هناك، عملت في مجال الإعلام من خلال برامج على الراديو الناطق بالعربية للجالية العربية في كندا. من خلال هذه البرامج، كنت أعرض دائمًا الموسيقى القديمة وأغاني العصر الذهبي، وقد شعرت بتفاعل المستمعين الكبير مع هذه الأغاني.

ومع انشغالي بتطوير صوتي تحت إشراف مدرب، أدركت أنه حان الوقت لإصدار ألبومات وأغاني جديدة، وقد بدأت بالفعل في تنظيم حفلات في كندا، حيث كنت أمزج بين الجديد الذي كنت أطلقه وعناصر قديمة، مما أعطى الجمهور، خاصةً المهاجرين، شعورًا بالحنين إلى العصر الذهبي والتفاعل مع أعمالي. كانت هذه البداية الحقيقية لمسيرتي الفنية.

واتس أون: كثيرون يربطون العالمية بالتنازل، هل اضطررتِ يومًا للاختيار بين الانتشار والحفاظ على هويتك؟

مايا: لا، على الإطلاق. أنا ضد هذه الفكرة تمامًا. على العكس، أعتقد أننا، وخصوصًا نحن العرب، بحاجة إلى أن نقتنع بأن الانتشار لا يعني التنازل، يمكننا أن نصل إلى العالم بهويتنا كما هي، من دون أن نفرط أو نتنازل. فالانفتاح ليس تنازلًا، بل هو وسيلة للتواصل، وطريقة لإيصال موسيقانا إلى الأذن الغربية من دون المساس بجوهرها. فعندما أقدم أغنية شرقية أو لبنانية، وأطلب من عازف ترومبيت أو ساكسفون أن يشاركني الأداء، هل يُعد ذلك تنازلًا؟ بالتأكيد لا.

ومع ذلك، فإن الآلات الشرقية تبقى حاضرة في كل عمل أقدمه، لأنها تمنح الموسيقى صوتًا ساحرًا ومختلفًا. نحن كعرب نتكيّف مع السياقات المختلفة، لكننا لا نتنازل عن هويتنا.

واتس أون: عندما تمزجين الطرب والكلمة العربية بالآلات الموسيقية الغربية، كيف تضمنين أن يبقى هذا المزج في خدمة الأغنية ولن يسرق هويتها؟

مايا: سؤال جميل وصعب في الوقت نفسه. لكن في الحقيقة، هذا الأمر يُحسم بالتجربة. فنحن لا نُطلق أي أغنية، ولا نقرّر تقديمها في حفل ما، من دون أن نكون قد جربناها مسبقًا. يبدأ الأمر دائمًا بحوار مع قائد الأوركسترا أو الموزع الموسيقي.

نناقش سويًا كيف يمكن أن نُقدم الأغنية، ويطرح هو أفكاره، ثم نبدأ بالتجربة والاستماع، بعد ذلك نعمل على ما يُعرف بالماكيت الموسيقي، أي النسخة التجريبية أو الديمو، نسمعها ونجربها أكثر من مرة، فإذا شعرنا أن الأغنية متوازنة وأن المزج يخدمها فعلًا، نعتمدها ونمضي بها قدمًا.

واتس أون: الموسيقى العربية تتصدر اليوم المنصات العالمية، هل ترين هذا مجرد ترند، أم بداية مرحلة جديدة للموسيقى العربية عالميًا؟

مايا: لا، ليست ترندًا بتاتًا، على العكس، هذه المنصات اليوم تخدمنا، فهي تساعد صوتنا على الوصول إلى العالمية، وهناك الكثير من الفنانين الذين يتمنون التعاون مع فنانين عرب، مثلاً بأغنية نصفها بالعربية ونصفها بالإنجليزية، مزيج بين الثقافات. لذا أعتقد فعلاً أننا على الطريق الصحيح، ولا ينقصنا شيء لنصبح عالميين.

وفي هذا السياق، أحب أن أشير إلى الجهود الكبيرة التي تقدمها المملكة في هذا المجال، في فعاليات مثل “مواسم الرياض” وجوائز صناع الترفيه “جوي أوردز” التي تجعل الفنانين العرب متواجدين، وتتيح لهم لقاء فنانين أجانب، وهنا تُخلق فرص التعاون والإبداع المشترك.

واتس أون: من خلال وجودك في السعودية، كيف ترين تطور المشهد الموسيقي في المملكة؟

مايا: أعتقد أن الموسيقى السعودية، كما ذكرت، على الطريق الصحيح. فمع كل هذه الفعاليات التي تقيمها المملكة للفنانين والموسيقيين، مثل حفلات موسم الرياض، نعود إلى التراث ونستذكر الموسيقى العريقة، وليالي عملاقة الفن مثل عبد الوهاب، ووردة، وبليغ حمدي، وغيرها. هذه الحفلات والأفكار ليست مجرد عرض، بل تحمل قيمة إنتاجية وفنية كبيرة، إذ تعيد تقديم الفن القديم للعالمية بطريقة معاصرة. وفي هذا السياق، يهمني جدًا إقامة حفل في السعودية، لأنني أعلم تمامًا مدى الوعي الموسيقي لدى المستمع السعودي، حيث التقيت بهم مؤخرًا في حدث خاص أقيم في جدة، وكانت تجربة رائعة جدًا.

واتس أون: هل العالمية اليوم فرصة للفنان العربي، أم تحدٍ إضافي للحفاظ على هويته؟

مايا: نعم، بالطبع يوجد تحدٍ، لكن يجب أن نعمل بذكاء. كما ذكرت، علينا التفكير بحذر في قصة هذا المزج، تحديد ما نريد الحفاظ عليه من هويتنا، وما الذي نضيفه للتكيف مع أذن مختلفة، بحيث لا نفقد جوهر هذه الهوية

واتس أون: ما الحلم الموسيقي الذي لم يتحقق بعد… وتشعرين أن وقته اقترب؟

مايا: أحب كثيرًا أن أشارك في حفل تكريم لفنانة مثل السيدة فيروز، أو لتكريم الراحل زياد الرحباني، فقد عملت معه فترة وتشرّبت من فنه وعلمه، أو تكريم لفنانة عربية أخرى، ولكن في هذه اللحظة إذا سألني أحد عن اختياري، فأكيد السيدة فيروز ستكون خياري الأول، لكن بشكل عام أحب المشاركة في هذه التكريمات.

واتس أون: ما هي المرحلة القادمة في مسيرة مايا واكد الفنية؟

مايا: المرحلة القادمة في مسيرتي تتضمن أغاني جديدة، أغنيتين أصليتين “أوريجنال”، بالإضافة إلى أغنية على لحن معروف عالميًا، لكن بكلمات لبنانية كتبتها بنفسي

mayawaked.com

مصدر الصور: إنستغرام.

يجب عليك التحقق