افتتاح متحف الذهب الأسود في الرياض.. وجهة ثقافية جديدة تربط الفن بالطاقة
المتحف الأول من نوعه الذي يوثق تاريخ النفط عبر الفن الحديث والمعاصر
يتسم المشهد الثقافي في العاصمة الرياض بالثراء المتنامي، ما يجعله من بين الأبرز على مستوى المنطقة، حيث تحتضن المدينة مجموعة واسعة من المعارض الثقافية الدائمة والمؤقتة، إلى جانب متاحف تعليمية وفنية تعكس تنوع الحراك الإبداعي. وامتدادًا لهذا الزخم الثقافي المتصاعد، جاء افتتاح متحف الذهب الأسود، الذي دُشن يوم الثلاثاء 7 أبريل، ليشكل محطة جديدة تُثري خارطة الإبداع الوطني وتضيف بُعدًا نوعيًا يربط بين الثقافة وقطاع الطاقة.
يقع المتحف داخل مبنى أيقوني ضمن مجمع مركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية “كابسارك”، في تجسيدٍ لالتقاء المعرفة العلمية بالتجربة الثقافية في قالب حديث يعكس توجهات المملكة نحو التكامل بين القطاعات.
وقد جرى حفل الافتتاح بحضور الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز، وزير الطاقة ورئيس مجلس أمناء كابسارك، إلى جانب الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان، وزير الثقافة ورئيس مجلس إدارة هيئة المتاحف، في خطوة تُعد علامة فارقة تعزز هذا التوجه، وتؤكد أهمية توظيف الثقافة كجسرٍ معرفي يربط بين مختلف القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها قطاع الطاقة.
عرض هذا المنشور على Instagram
يُقدم متحف الذهب الأسود تجربة ثقافية متكاملة، إذ بدأ العمل على إنشائه عقب الإعلان عنه في سبتمبر 2020، قبل أن تنطلق أعمال البناء في يوليو 2022، ليخرج اليوم كمشروع يقدم قراءة إنسانية وفنية فريدة لتاريخ البترول وتأثيراته الممتدة في مختلف جوانب الحياة. ولا يكتفي المتحف بتناول النفط بوصفه مادة تقنية أو سلعة اقتصادية، بل يطرحه كمكون محوري أسهم في تشكيل المجتمعات وصياغة مفاهيم التقدم وجودة الحياة.
انطلق المشروع من خلال تعاون وثيق بين منظومة الثقافة، ممثلة في هيئة المتاحف، ومنظومة الطاقة عبر مركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية “كابسارك”، بدعم من برنامج جودة الحياة، في إطار رؤية السعودية 2030، وهو ما يعكس منظورًا متعدد الأبعاد يجمع بين التاريخ والاقتصاد والبيئة والفن في تجربة معرفية واحدة.
وانطلاقًا من هذا التوجه، يتناول المتحف النفط من زاوية إنسانية وثقافية وفنية، عبر مجموعة دائمة تضم أكثر من 350 عملًا فنيًا حديثًا ومعاصرًا، من إبداعات أكثر من 170 فنانًا سعوديًا وعالميًا من أكثر من 30 دولة، من بينهم منال الضويان، وأحمد ماطر، ومهند شونو، ومحمد الفرج، وأيمن زيداني، إلى جانب أسماء عالمية بارزة مثل دوغ أيتكن، وجيمي دورهام، ودينيس هوبر، وألفريدو جار، وباسكال مارثين تايو، وآندي واومان، وغيرهم.
أقسام متحف الذهب الأسود

يقدّم متحف الذهب الأسود تجربة غامرة تتوزع على أربعة أقسام تفاعلية تحمل عناوين: اللقاء، الأحلام، الشكوك، والرؤى، بحيث يستعرض قسم اللقاء، بدايات اكتشاف النفط واستخداماته المبكرة منذ منتصف القرن التاسع عشر، موضحًا كيف أسهم هذا الاكتشاف في إحداث تحولات جذرية في أنماط الحياة مع تسارع وتيرة التصنيع. أما قسم الأحلام، فيتتبع مرحلة تحول النفط إلى مورد استراتيجي أعاد تشكيل الطموحات التنموية للمجتمعات، فيما يقدم قسم الشكوك قراءة نقدية لتشابكات الاعتماد البشري على النفط، مسلطًا الضوء على ما رافق ذلك من مفارقات بيئية واجتماعية. ويختتم المتحف رحلته بقسم الرؤى، الذي يستشرف المستقبل عبر برنامج متجدد يفتح آفاقًا للحوار والاكتشاف، ليؤكد أن المتحف ليس مجرد أرشيف تاريخي، بل فضاء حي للتفكير في مسارات الطاقة المقبلة.
وانسجامًا مع هذا الطرح المتكامل، تتنوع المعروضات بين تركيبات فنية كبرى، وأعمال فوتوغرافية، ووثائق تاريخية أرشيفية، إلى جانب سرديات بصرية تتيح للزوار استكشاف أثر النفط في تشكيل المجتمعات والاقتصادات وأنماط الحياة اليومية. كما يوظف المتحف مواد جاهزة، مثل براميل النفط ومضخات الغاز، ضمن معالجات فنية تعكس التحولات الصناعية والاجتماعية، وتفتح المجال أمام تساؤلات عميقة حول مستقبل هذا العالم، في ظل تسارع التطور التقني وبروز البدائل.
تجارب وفعاليات المتحف

على صعيد الفعاليات المصاحبة، افتتح المتحف أول معرض مؤقت يحمل عنوانًا جماعيًا “BP” يجمع أعمال ثلاثة فنانين يعالجون موضوع استغلال النفط والمنتجات والتقنيات والبنية التحتية المرتبطة به، ويركزون على تطورات المجتمعات المبنية حول نمط العيش القائم على السيارات. اختار الفنانون في هذا المعرض تفكيك الصور النمطية للعالم من خلال مواد جاهزة مستمدة من صناعة النفط، مما يعكس نهجًا تجريبيًا يسعى لتحفيز الأسئلة أكثر من تقديم إجابات جاهزة.
يأتي موقع المتحف ضمن مبنى صُمم من قبل المعمارية الراحلة زها حديد، فيما طورت الفراغات الداخلية شركة DaeWha Kang Design، وهو اختيار يعكس رغبة القائمين على المشروع في خلق توازن بين العمارة المعاصرة والفضاءات الداخلية التي تهيئ تجربة زائر عميقة ومندمجة مع المعروضات. كما أن احتضان المتحف داخل مجمع كابسارك يجعل منه جسرًا طبيعيًا بين الفكر البحثي في قطاع الطاقة والممارسات الثقافية والفنية، ما يعزز فرصة تحويله إلى مركز نقاش دولي حول قضايا الطاقة والثقافة والبيئة.
الموقع: متحف الذهب الأسود، مركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية، طريق المطار، الرياض
ساعات العمل: الأثنين – الخميس من 10 صباحًا وحتى 10 مساءً، الجمعة والسبت من 4 مساءً وحتى 10 مساءً ويغلق الأحد.
التذاكر: يمكنكم الحصول على التذاكر مجانًا من هنا
مصدر الصور: كابسارك \ واس.