كأس العالم للرياضات الإلكترونية يبدأ مرحلة عالمية جديدة من باريس
أكثر من 2000 لاعب من 100 دولة يتنافسون في 25 بطولة على جوائز قياسية تبلغ 75 مليون دولار
انطلقت اليوم، الأربعاء 8 يوليو، بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية فب باريس، في محطة تاريخية تمثل أول نسخة من البطولة تُقام خارج السعودية منذ إطلاقها. وتستضيف العاصمة الفرنسية المنافسات في مركز باريس إكسبو بورت دو فرساي حتى 23 أغسطس المقبل، بمشاركة أكثر من ألفي لاعب ولاعبة يمثلون 200 نادٍ من أكثر من 100 دولة، يتنافسون في 25 بطولة تشمل 24 من أشهر الألعاب الإلكترونية عالميًا، على مجموع جوائز قياسي يبلغ 75 مليون دولار، في تأكيد جديد على المكانة التي وصلت إليها البطولة باعتبارها الحدث الأكبر في قطاع الرياضات الإلكترونية.
ويمثل انتقال البطولة إلى باريس خطوة جديدة في مسيرة توسعها العالمي، إذ تسعى مؤسسة الرياضات الإلكترونية إلى تحويل البطولة إلى منصة دولية متنقلة تستضيفها مدن عالمية بارزة، مع الحفاظ على الرياض بوصفها موطن البطولة وانطلاقتها. كما يعكس اختيار باريس مكانتها كإحدى أبرز العواصم العالمية في استضافة الفعاليات الرياضية والثقافية الكبرى، كما يجسد طموح المؤسسة في ترسيخ الرياضات الإلكترونية كرياضة تنافسية عالمية تجمع اللاعبين والأندية والجماهير من مختلف أنحاء العالم.
عرض هذا المنشور على Instagram
وشهد مبنى بلدية باريس “هوتيل دي فيل” المؤتمر الصحفي الافتتاحي للبطولة، في مشهد يعكس الترحيب الرسمي الذي حظي به الحدث من السلطات الفرنسية. وافتتح المؤتمر عمدة باريس إيمانويل غريغوار، قبل أن يتحدث كل من صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن سلطان آل سعود، عضو مجلس إدارة مؤسسة الرياضات الإلكترونية ورئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، ووزيرة الرياضة والشباب والحياة المجتمعية الفرنسية مارينا فيراري، إلى جانب الرئيس التنفيذي لمؤسسة الرياضات الإلكترونية رالف رايشرت.
وأكد الأمير فيصل بن بندر بن سلطان أن البطولة انطلقت من المملكة العربية السعودية برؤية طموحة تؤمن بقوة الرياضات الإلكترونية وتأثيرها المتنامي، مشيرًا إلى أنها أصبحت اليوم المنصة العالمية التي تجمع مجتمع الألعاب والرياضات الإلكترونية تحت مظلة واحدة. وأضاف أن الرياض ستظل الموطن الأساسي للبطولة، لكن الطموح كان منذ البداية أن تصل إلى مختلف أنحاء العالم، وهو ما تحقق بانطلاق النسخة الحالية من باريس، معربًا عن شكره للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وللشركاء في فرنسا على دعمهم في إنجاح هذه المرحلة الجديدة.
من جانبها، وصفت الوزيرة الفرنسية مارينا فيراري استضافة باريس لأول نسخة دولية من البطولة بأنها مصدر فخر لفرنسا، مؤكدة أن التعاون الوثيق بين مؤسسة الرياضات الإلكترونية والسلطات الفرنسية أسهم في إنجاح التحضيرات لهذا الحدث العالمي. وأشارت إلى أن البطولة تأتي امتدادًا للإرث الذي خلفته الأحداث الرياضية الكبرى التي استضافتها فرنسا خلال السنوات الأخيرة، كما كشفت عن توجه الحكومة لإطلاق استراتيجية وطنية لتطوير الرياضات الإلكترونية للفترة بين 2026 و2030، بهدف تنظيم القطاع، ودعم المواهب، وتعزيز الحضور الدولي للرياضات الإلكترونية الفرنسية.
بدوره، أوضح الرئيس التنفيذي لمؤسسة الرياضات الإلكترونية رالف رايشرت أن ما يميز البطولة هو جمعها أفضل اللاعبين والأندية والألعاب في منصة واحدة، مشيرًا إلى أن كل لعبة ستتوج بطلها الخاص، فيما تتواصل المنافسة بالتوازي على لقب بطولة الأندية، التي تعد النموذج الوحيد من نوعه في عالم الرياضات الإلكترونية متعددة الألعاب، حيث لا يقتصر التتويج على الإنجازات الفردية، بل يمتد ليحتفي باستمرارية الأندية وتفوقها عبر مختلف المنافسات.
باريس تفتح فصلًا جديدًا في تاريخ البطولة العالمية
وقبل انطلاق البطولة، نظمت المؤسسة أكبر برنامج تصفيات في تاريخها تحت شعار “الطريق إلى كأس العالم للرياضات الإلكترونية”، بمشاركة أكثر من 1.5 مليون لاعب تنافسوا عبر 330 بطولة ودوريًا حول العالم، في خطوة تعكس اتساع قاعدة المشاركة والاهتمام العالمي بالحدث.
وتشهد نسخة 2026 عودة النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو وأسطورة الشطرنج النرويجي ماغنوس كارلسن كسفيرين عالميين للبطولة، في تأكيد على الحضور المتزايد للرياضات الإلكترونية على الساحة الرياضية العالمية، وقدرتها على استقطاب أبرز الأسماء المؤثرة في مختلف الرياضات، وتعزيز التقاطع بين الألعاب الإلكترونية والرياضة التقليدية.
وتحظى بطولة الأندية باهتمام خاص هذا العام، إذ خصص لها 30 مليون دولار من إجمالي الجوائز، بينها 7 ملايين دولار للنادي المتوج باللقب. ويسعى الفريق السعودي “فالكونز” إلى كتابة فصل جديد من الإنجازات بالحفاظ على لقبه للمرة الثالثة تواليًا، بعدما توج ببطولة الأندية في نسختي 2024 و2025.
ولضمان وصول بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية في باريس إلى أكبر شريحة ممكنة من الجماهير، ستُنقل المنافسات إلى أكثر من 160 دولة عبر أكثر من 100 شريك إعلامي ومنصة بث تلفزيوني ورقمي، مع إنتاج يتجاوز 7000 ساعة من البث المباشر بأكثر من 40 لغة. كما تشارك نخبة من أبرز المؤسسات الإعلامية العالمية في نقل البطولة، إلى جانب المنصات الرقمية الكبرى في آسيا وأوروبا والأميركتين والشرق الأوسط، بينما سيتولى أكثر من خمسة آلاف صانع محتوى معتمد تغطية المنافسات عبر مختلف المنصات، في برنامج شهد نموًا سنويًا بلغ 42%، بما يعكس التحول المتزايد نحو المحتوى الرقمي الذي يقوده صنّاع المحتوى.
وتحظى البطولة بدعم مجموعة واسعة من الشركاء العالميين، من بينهم مجموعة stc، ومدينة القدية، ولينوفو، ومجموعة سوني، وأليانز، وأرامكو، والخطوط السعودية، وهيلتون، وأوبسبوت، والبيك، وسيكرت لاب، وويبوك، وإن آر جي، في مؤشر على الثقة الكبيرة التي تحظى بها البطولة من كبرى الشركات العالمية.
وتتضمن المنافسات هذا العام 25 بطولة في 24 لعبة إلكترونية بارزة، من بينها Counter-Strike 2 وDota 2 وLeague of Legends وVALORANT وPUBG MOBILE وEA SPORTS FC 26 وFortnite وTekken 8 وRocket League وCall of Duty وOverwatch 2 وغيرها من أشهر الألعاب التي تحظى بقاعدة جماهيرية واسعة حول العالم.
ومع وصول عدد اللاعبين حول العالم إلى نحو 3.6 مليار شخص، تواصل الألعاب الإلكترونية ترسيخ مكانتها كلغة عالمية تتجاوز الحدود والثقافات، فيما تمثل بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية منصتها السنوية الأبرز، التي تجمع أفضل اللاعبين والأندية والألعاب في حدث واحد، وتسهم في رسم ملامح مستقبل صناعة الرياضات الإلكترونية على المستوى الدولي.
مصدر الصور: كأس العالم للرياضات الإلكترونية.