مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي يعود إلى جدة في ديسمبر

دورة جديدة تستضيفها جدة التاريخية وسط أجواء سينمائية عالمية

يستعد عشاق السينما في المملكة لاستقبال واحد من أبرز الفعاليات السينمائية الدولية في المنطقة، مع عودة مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي 2026 في دورته السادسة، ليحتفي بالفن السابع في قلب جدة التاريخية، خلال الفترة من الخميس 3 ديسمبر، وحتى السبت 12 ديسمبر، في أجواء تمتد لعشرة أيام حافلة بالعروض والأنشطة.

وخلال هذه الفترة، يتحول ميدان الثقافة في جدة التاريخية إلى منصة سينمائية نابضة بالحياة، تجمع بين عروض الأفلام، والفعاليات الثقافية، وحضور نخبة من أبرز نجوم وصناع السينما من مختلف أنحاء العالم، في مشهد يعكس المكانة المتصاعدة التي بات يحظى بها المهرجان إقليميًا ودوليًا.

تأتي العودة في وقت تنتظر فيه الأوساط السينمائية والجمهور محطات مهرجانية جديدة، خصوصًا أن الدورات السابقة أثبتت أن المهرجان لا يكتفي بعالم الشاشات، بل يتحول إلى مناسبة اجتماعية، ثقافية وصناعية بامتداد واسع. ووفقًا لما شهدته النسخ الماضية، فإن أكثر ما يلفت الانتباه خلال المهرجان هو حضور نجوم عالميين إلى جدة، حيث تتحول المدينة خلال فترة المهرجان إلى نقطة جذب تلتقي فيها الوجوه المعروفة مع المواهب المحلية والإقليمية. وفي نسخة العام الماضي، رصدت الأجواء حضور أسماء لامعة على غرار أدريان برودي، وآنا دي آرمس، وداكوتا جونسون، وسير مايكل كين، إضافة إلى ريتا أورا، وهو ما منح المهرجان بُعدًا إضافيًا بوصفه منصة للقاءات الحضور والاهتمام الإعلامي.

ويُتوقع أن تحمل الدورة الجديدة الزخم ذاته، إن لم يكن أكبر، خاصة في ظل النجاحات التي حققتها نسخة عام 2025، والتي عرضت أكثر من 100 فيلم من أكثر من 70 دولة، تنوعت بين الإنتاجات الضخمة والأعمال المستقلة، ما أتاح للجمهور فرصة استكشاف تجارب سينمائية متعددة الثقافات والأساليب. ويبرز ضمن البرنامج الرسمي قسم المسابقة الذي يتنافس فيه عدد من الأفلام المختارة بعناية على جوائزاليُسر، التي أصبحت علامة تقدير مرموقة في عالم السينما، وتسلط الضوء على المواهب الصاعدة إلى جانب الأسماء المعروفة.

وبالنسبة لعشاق السينما، لا ينحصر الاهتمام في العروض وحدها. فالمهرجان يفتح مساحات تفاعلية تتضمن فرصًا لصناع الأفلام والمهنيين للتواصل، إضافة إلى تنظيم مسابقات للأفلام القصيرة والروائية. كما يترافق ذلك مع برامج تدريبية من نوع “ماستر كلاس” يحرص خلالها مختصون على نقل خبراتهم، وتقديم إرشادات عملية تساعد في صقل المهارات وتطوير مسارات صناع السينما الشباب. وتبدو أهمية هذه المحاور واضحة خصوصًا في الرسالة التي يسعى المهرجان إلى ترسيخها وهي، دعم الجيل القادم وتمكينه من الوصول إلى معرفة أعمق بالآليات المهنية التي تحكم صناعة الأفلام من الفكرة حتى العرض.

وعلى جانب العروض التنافسية والفعاليات الثقافية، كان “سوق البحر الأحمر” أحد المكونات المهمة في الصورة العامة للمهرجان، إذ يعود ليؤدي دوره كمنصة عمل وتواصل تخدم الصناعة السينمائية. ومن خلال هذا المسار، تتاح فرص للتواصل المهني، وإقامة أحاديث وندوات متخصصة، وجلسات لتطوير المشاريع. وهذه النقطة تحديدًا تمنح المهرجان قيمة مضافة تتجاوز المتعة الجماهيرية إلى دعم مسار الصناعة نفسه، حيث يلتقي المبدعون مع المنتجين والمستثمرين، وتتقاطع الأفكار حول ما قد يشكل مستقبل السرد السينمائي في المنطقة وخارجها.

كما يظل حضور المكان عنصرًا محوريًا في تجربة المهرجان، لذلك لم يكن اختيار جدة التاريخية قرارًا شكليًا، بل جاء ليضفي بُعدًا جماليًا وتاريخيًا على الفعاليات، ويجعل من الجلسات واللقاءات والممرات بين المواقع المختلفة جزءًا من ذاكرة الحدث. فبينما تكتسب القاعات خصوصيتها عبر شاشة السينما، تمنح الخلفية التراثية للمدينة بُعدًا بصريًا يضفي على التجربة طابعًا مختلفًا، ويؤكد أن مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي 2026 ليس مجرد حدث مدرج في روزنامة السينما، بل مناسبة ثقافية تضع الفن في سياق بيئته.

ومع اقتراب موعد انطلاق الدورة السادسة، تتجه الأنظار إلى ما سيحمله برنامج عام 2026 من تفاصيل، تشمل خريطة العروض، وآليات المشاركة، وترتيبات المنافسات، إلى جانب الفعاليات المرتبطة بالجوائز وبرامج التطوير والتدريب. ومن المنتظر الإعلان عن مزيد من المعلومات لاحقًا.

redseafilmfest.com

مصدر الصور: إنستغرام.

يجب عليك التحقق